المنجي بوسنينة
345
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
على الأشعار ، والشاعر لا يعلن شيئا عن سرّه . . . ولو شئت تتبّع قصائد الديوان وعناوينه البالغة قرابة الخمسمائة قصيدة ، ومقطّعة ( تحديدا 492 عنوانا ) ، لوقعت على عدد مماثل من المعاني والموضوعات الغزلية النسيبيّة . . ولذلك عمدت إلى أهمّ ما توقّف عنده الدارسون والروّاة . . . في دوام الوفاء للحب ، وتمنّي الأعذار والإساءة ، تسويغا لهجر الحبيب واستعتابه . . . خمسة أبيات أوردها أبو علي القالي ، في [ الأمالي ، 2 / 287 - 288 ] . ومنها : . . . بريّا تمنّى الذنب لمّا هجرته * لكيما يقال الهجر من سبب الذّنب عدليّة البكاء على الحبيب وجوره ، الأمر الذي جعل الخليفة الواثق يتمثل بشعر العباس في هذا المقام : عدل من الله أبكاني وأضحكها * فالحمد لله عدل كلّ ما صنعا اليوم أبكي على قلبي وأندبه * قلب ألحّ عليه الحبّ فانصدعا [ الأغاني ، 8 / 357 - 358 ] وكان ابن قتيبة ( ت 276 ه / 889 م ) قد استشهد بقول لشاعر لم ينسبه ، شبيه بما قاله العباس أعلاه : أرى حبّيك ينمى كلّ يوم * وجورك في الهوى عدلا ، فجوري ! [ الشعر والشعراء ، 2 / 832 ] مضاء الحب ودوامه ، ويقظة القلب ، في معاناة دائمة : أشكو الذين أذاقوني مودّتهم * حتّى إذا أيقظوني في الهوى ، رقدوا لأخرجنّ من الدنيا وحبّهم * بين الجوانح لم يشعر به أحد ألقيت بيني وبين الهمّ معركة * فليس ينفد حتّى ينفد الأبد [ طبقات ابن المعتز ، ص 257 ] شعر الأرق والسهاد : قفا خبّراني أيها الرجلان * عن النوم ، إنّ الهجر عنه ، نهاني وكيف يكون النوم أم كيف طعمه * صفا لي النوم لي إن كنتما تصفان [ الأغاني ، 8 / 358 ] ومثله قوله في روعة التصوير ، ونقاء السريرة والإشارة الأخاذة : نام من أهدى لي الأرقا * مستريحا زادني قلقا لو يبيت الناس كلّهم * بسهادي ، بيّض الحدقا [ الأغاني ، 8 / 366 ] بوح الأسرار : أورد الأغاني مقطعين في ذلك ، يتحدث الأوّل عن استراحة العاشق في البوح بسرّه ، والثاني ، يتحدّث عن نقيض ذلك . . . لكأنّ الإباحة والاستتار ، وجهان متكاملان للحب ولا ينمو إلّا بهما معا ، فيصحّ القول فيهما : لا إفراط ولا تفريط ، بل